الشيخ محمد باقر الإيرواني
179
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
فعلى الأوّل يقال : إنّ الرفع في القاعدة وارد بنحو الرخصة ، أي ان المكلّف مرخص في ترك الوضوء - مثلا - وليس بملزم به ، ولكنه في نفس الوقت مرخص في الاتيان به ، في حين إنّه على الثاني يقال : ان الرفع وارد بنحو العزيمة « 1 » ، اي ان المكلّف ملزم بترك الوضوء - مثلا - وليس مرخصا في ذلك . وقد اختار جماعة ، منهم السيد اليزدي في العروة الوثقى « 2 » كونه بنحو الرخصة دون العزيمة في حين اختار آخرون كونه بنحو العزيمة . وقد يستدل على كون الرفع بنحو العزيمة دون الرخصة بوجهين : 1 - ما تمسك به الشيخ النائيني في خصوص مسألة الوضوء . وحاصله ان الآية الكريمة : . . . وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . . . « 3 » تدل على أن موضوع وجوب الوضوء هو الواجد للماء ، بمعنى القادر عليه ، وموضوع وجوب التيمم هو الفاقد للماء ، بمعنى غير القادر عليه ، فإذا فرض كون الرفع في قاعدة لا حرج بنحو الرخصة دون العزيمة فهذا يعني : أنّ المكلّف يجوز له في حالة الحرج كلا الأمرين : التيمم والوضوء ، وهو غير ممكن لان لازمه كون المكلّف واجدا للماء وغير واجد له ، وهو مستحيل لكونه اجتماعا للمتناقضين . اما كيف يلزم كونه واجدا وغير واجد ؟ ذلك باعتبار أنّ الوضوء
--> ( 1 ) المقصود من العزيمة هو الالزام والوجوب . ( 2 ) راجع المسألة 18 من فصل مسوغات التيمم . ( 3 ) المائدة : 6 .